بيانات

الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي يرفض إقحام المؤسسات الدينية في العملية السياسية

09/10/2018
انطلاقاً من إيماننا الكامل بضرورة بناء دولة ديمقراطية مدنية حديثة، وانطلاقاً من رفضنا الواضح لخلط الدين بالسياسة وتأكيدنا الدائم على ضرورة الفصل بين الممارسة الدينية والعمل السياسي، انطلاقاً من كل هذه المبادئ يرفض الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي ما تتعرض له المؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة ودار الإفتاء ... إلخ) من ضغوط السلطات بهدف توريط هذه المؤسسات فى ممارسات تدعم توجهات السلطة السياسية، حيث يتناقض ذلك مع نصوص الدستور الذى يُفترض أن تعمل مؤسسات الدولة استناداً إليه، ويتناقض أيضاً مع موقف السلطة المعلن من أنها ضد خلط الدين بالسياسة فى مواجهة جماعات وقوى التطرف والإرهاب التى تسعى إلى تسييس الدين، وهو الأمر الذى يعكس ازدواج معايير معيب وغير مقبول من قبل السلطة.

إننا نؤكد مجدداً على ضرورة عدم الخلط بين الدين والسياسة ونطالب السلطات بعدم الضغط على المؤسسات الدينية لكى تلعب دوراً مؤيداً للسلطة فى المجال السياسي ، ونلاحظ بكل قلق أن الكنيسة المصرية تحديداً تبدو وكأنها محاصرة، فمن ناحية تتزايد نبرة الكراهية فى خطاب قوى الإرهاب، ومن بينها العديد من القوى السلفية المدعومة من أجهزة السلطة، ومن ناحية أخرى تبدو السلطات وكأنها تحمي الكنيسة فيما هى لا تكتفي بدعم قوى التطرف، أو على الأقل تغض الطرف عن ممارساتهم، بل وتتجاوز ذلك إلى ابتزاز الكنيسة والضغط عليها من أجل تأييد السلطة علناً وبلا قيد أو شرط وتحاول تصوير الأمر وكأنه بدون حماية السلطة لهم سيتعرضون للأذى من إخوانهم المسلمين، فيما نرى نحن أن الأخطار المحتملة التى يتعرض لها المسيحيين تعود فى جانب كبير منها إلى دعم السلطة لبعض الاتجاهات السلفية إما بالصمت عن اعتداءاتهم أو التواطؤ أو حتى الدعم المباشر فى أسوأ الأحوال أو بالتقاعس عن تنفيذ القانون ضد المعتدين فى أغلب الأحوال والاكتفاء بالجلسات العرفية.

إننا ندرك أن الأغلبية العظمى من المسيحيين تدرك ما تتعرض له الكنيسة من ضغوط وابتزاز من قوى التطرف والإرهاب من ناحية، وأجهزة السلطة التى لا تزال تخلط بين الدين بالسياسة من ناحية أخرى، رغم الثمن الفادح الذى دفعه الوطن جراء هذا الخلط الذى أفضى إلى ظهور قوى الإرهاب والتطرف، وأدى، ولا يزال يؤدى، إلى سقوط مئات الشهداء أغلبهم، وهنا تبدو المفارقة مذهلة، من رجال الشرطة والقوات المسلحة!!
والمسيحيين إذ يدركون هذه الضغوط التى تتعرض لها الكنيسة، مثلهم فى ذلك مثل أبناء الشعب المصرى، يلتمسون العذر لبعض رجال الدين المسيحي الذين أطلقوا بعض التصريحات المؤيدة للسلطة فى الفترات الأخيرة وناشدوا جموع المسيحيين أن يظهروا تأييدهم للسلطة، لكن أغلب أبناء الشعب المصري من المسيحيين بدوا عازفين عن المشاركة فى أى مظاهر تأييد للسلطة، لأن شعبية السلطة وببساطة، لم تتراجع عند المسلمين فحسب، بل تراجعت عند المسيحيين أيضاً وبنفس القدر.

إن الترويج المضلل الذى تقع فريسة له بعض المؤسسات الدينية بكل أسف و الذي يستند على ضرورة قيام المؤسسات الدينية بتأييد السلطة فى هذا الموقف أو ذاك بحجة ان المؤسسات الدينية المصرية لعبت على الدوام دورا وطنيا فى دعم ومساندة الدولة المصرية وتطلعات الشعب المصري، ونحن نود أن نؤكد هنا على أن هناك فرق ضخم ونوعي بين تأييد ودعم كيان مصر وآمال شعبها فى المنعطفات التاريخية الحادة مثلما حدث فى مقاومة الاستعمار والثورات الكبرى... الخ، وبين تأييد سلطة سياسية بعينها يفترض أنها وصلت إلى سدة الحكم بالانتخاب وهناك من اختارها وهناك أيضاً من رفضها، وبالتالى يجوز الاتفاق والاختلاف حول ممارساتها فيما بين الأحزاب والقوى السياسية.

إن أخطر ما يحدث الآن فى مصر هو ما تقوم به جماعات التطرف والإرهاب من استعداء المسلمين، على إخوانهم المسيحيين تحت دعوى أن المسيحيين هم من يؤيد السلطة، وهو أمر قد يجد بعض الاستجابة عند بعض المسلمين لأن الإنسان المقهور قد ينفث عن سخطه فى مواجهة ما يمكن أن يكون الطرف الأضعف، فإذا كان المسيحيين والسلطة فى معسكر واحد، كما تحاول جماعات الإرهاب والتطرف تصوير الأمر، فمن الممكن أن ينفجر سخط هذا الإنسان المقهور بالاعتداء على المسيحيين لأنهم الطرف الأضعف فيما يعتبره هذا المواطن المقهور معسكر الأعداء، وهو اعتداء، وبكل أسف، لن يكلفه أكثر من "قعدة عرفية" تنتهى بتهجير المسيحيين عن قراهم!!

نحن نحذر كل أطراف المشهد من هذه الدوامة التى قد تصل بنا إلى كارثة طائفية تتجمع نُذرها الآن بكل أسف فى بعض محافظات الصعيد، وقد حذرنا من ذلك مراراً وتكراراً، لكن أحداً لا يسمع ولا يستجيب من مؤسسات السلطة، ونتساءل بكل قلق عما إذا كانت بعض الأطراف الخارجية تقف وراء بعض ممارسات المؤسسات الدينية، على اختلافها، لكى تعود مصر مرة أخرى إلى مسار بناء دولة دينية.

إننا نطالب السلطة بمايلي 
 التوقف عن إقحام الدين فى العملية السياسية.
 التوقف عن الضغط على المؤسسات الدينية لإجبارها على اتخاذ مواقف مؤيدة للسلطة .
 تطبيق القانون على الجميع دون استثناء فى أى أحداث طائفية يقوم بها، أو يحرض عليها، المتطرفين، وعدم التحجج بالمشاعر الدينية المتطرفة التى نعتبر أن تواطؤ السلطة هو المسؤول عنها إلى حد كبير

وأخيراً نود أن نوجه خالص التحية والتقدير إلى كافة رجال الدين المسلمين والمسيحيين الذين رفضوا استخدام الدين فى العملية السياسية كموقف مبدئى وثابت سواءً كان هذا الاستخدام ضد السلطة أو مع السلطة، ونناشد من تورط فى ممارسات تخلط بين الدين والسياسة مع السلطة أو ضدها - رغم تقديرنا لحجم الضغوط التى يتعرض لها من هذا الطرف أو ذاك - أن يتوقف عن هذه الممارسات التى ستؤدي إلى نتائج وخيمة لا نتمناها أبداً لبلادنا.

إجمالى عدد الألتماسات (0)