بيانات

بيان من المصري الديمقراطي الاجتماعي بخصوص التدخل التركي في ليبيا

08/01/2020


- ندين بكل قوة التدخل التركي فى ليبيا، كما ندين التدخل الإيراني، وكذلك الدور الأمريكي الذي يدفع المنطقة لمزيد من التوتر والاحتقان.
- مجابهة هذه التهديدات تستدعى أعلى درجات الاصطفاف الوطني، وهو أمر لايمكن ان يتحقق إلا بالانفراج السياسي.
- نثق فى قدرة القوات المسلحة المصرية على مواجهة هذه التحديات ونؤيدها في أي تدابير تتخذها، ونطالب بأن تتفرغ بالكامل لهذه المهمة.

تتصاعد فى الآونة الأخيرة، وتيرة التوتر فى الشرق الأوسط، ويمكننا رصد ذلك من خلال التدخلات الإيرانية فى اليمن وسوريا والعراق، وهو الأمر الذى دفع بلدان أخرى فى المنطقة للتورط العسكري في مواجهتها مما أفضى إلى مايشبه حروب أهلية أو صراعات محلية بالوكالة فى هذه البلدان، حتى أصبحت ساحة لتدخلات دولية ايضاً، وفي ظل هذه الأجواء التى تحاول فيها إيران بناء امبراطورية "دينية – مذهبية" تحكم سيطرتها على الخليج وثرواته، تأتى اكتشافات الغاز الطبيعي فى شرق المتوسط لتكشف عن أطماع تركيا للهيمنة على احتياطات الغاز الهائلة والتي أكدت عليها الحقول المكتشفة حديثاً، فضلاً عن محاولتها لبناء امبراطورية عثمانية جديدة، وفي هذا الاتجاه يبدو واضحاً ومفضوحاً الآن - بالذات بعد إعلان تركيا عن عزمها التدخل العسكري السافر فى ليبيا - الدور الذى تلعبه قطر وقوى الإخوان والإسلام السياسي فى دعم أطماع تركيا، ويتأكد الآن - لمن لم يفهم حتى الان - أن الإخوان ليس لديهم مشروع مصري أو عروبي، وإنما هم جزء من مشروع إقليمي تقوده تركيا لا ضد مصر وحدها وإنما ضد العالم العربي بأسره.
ويمكننا القول بداية أن المستفيد الأول من انفجار هذه الصراعات، وما يمكن أن تسفر عنه من استنزاف لثروات المنطقة، هو تحديداً إسرائيل التى تحافظ على قوتها وتنأى بنفسها عن أي صراعات مباشرة. لكنها فى حقيقة الامر ليست بمعزل عما يحدث فى كل بؤر الصراع والتوتر المشتعلة، إذ تسعى على الدوام إلى تأجيجها لكي تستنزف وتضعف كل القوى الإقليمية في المنطقة.
إن حزبنا، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدين بكل قوة التدخلات التركية السافرة فى ليبيا كما يدين أيضاً التدخلات الإيرانية وما ترتب عليها من تورط أطراف أخرى فى سوريا واليمن والعراق.
وكذلك فنحن ندين وبنفس القوة الاغتيال خارج القانون الذى تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية، تحت قيادة ترامب دون أي مشروعية دولية، وهو أول رئيس أمريكي لا يلتزم بإتفاقات وقعتها الدولة الأمريكية في فترة سابقة. إن حزبنا يدين بكل قوة الدور الأمريكي الذي يدفع الوضع الإقليمي لمزيد من التوتر و الاحتقان.
ومن ناحيه اخرى فإن حزبنا يؤكد إن مصر التى تعتبر إلى جوار تركيا وإيران القوى الاقليمية الأكثر وزناً وقوة وتأثيراً، تجد نفسها محاطة الآن بأخطار محدقة وعليها أن تتجنب ما أمكن أى تحركات أو تدخلات عسكرية خارج حدودها القومية. وهو ما نجحت في تجنبه بالفعل السلطات المصرية، مدعومة فى ذلك بتأيدنا الكامل بخصوص الأزمتين السورية واليمنية.
أما بخصوص الأزمة الليبية الراهنة والتهديدات التركية السافرة فأننا نطالب النظام الحاكم بأن يمارس كل ما يمكنه من جهد دبلوماسي وضغوط سياسية لعلاج الأزمة الليبية سلمياً بالضغط على تركيا للرجوع عن قرارها الخاص بإرسال قوات الى ليبيا، وذلك بالقطع دون استبعاد اللجوء للحلول العسكرية دفاعاً عن اأي تهديدات عسكرية تركية قد تمس حدود مصر الغربية.
إننا نؤكد أن مجابهة هذه التهديدات والأخطار الإقليمية، وعلى رأسها التدخل التركى فى ليبيا ،انما يستدعى أعلى درجات الاصطفاف الوطنى , وهو أمر لايمكن ان يتحقق بالصورة المطلوبة والضرورية فى ظل حالة الاحتقان السياسى الراهن.
لقد اعتادت بعض أنظمة الحكم فى العالم، ومصر ليست استثناءاً، أن تعتبر الأخطار التى تتعرض لها بلدانهم مبرراً لتشديد القبضة الأمنية وقمع أي معارضة سياسية، وهو أمر لم يؤتي ثماراً طيبة أبداً. بل على العكس لقد أفضى على الدوام إلى انهيار، أو على الأقل تصدع بنى المجتمع وهياكل الدولة ومؤسساتها عند خوض أي معارك في مواجهة هذه الأخطار.
لذلك فنحن نؤكد مرة أخرى على ضرورة اتخاذ خطوات جادة وحاسمة فى اتجاه الانفراج السياسي دعماً للاصطفاف الوطني المنشود.
أخيراً نحن نثق فى قدرة القوات المسلحة المصرية على مواجهة هذه التحديات ونؤيدها في أي تدابير من الممكن أن تتخذها في هذه المواجهة، ونطالب بأن تتفرغ بالكامل لهذه المهمة التي خلقت من أجلها وأن تبتعد في هذه الظروف الحرجة عن أى مهام أخرى قد تقلل من تركيزها وقدرتها على الاضطلاع بمهمة مواجهة التهديدات التى يتعرض لها الوطن الآن .

إجمالى عدد الألتماسات (0)