مقالات

ثورة 25 يناير واثرها في الإدارة المحلية

 قامت ثورة 25 يناير المجيدة وحطمت حاجز الخوف لدى المواطن. فلم يعد يخشى ان يعلن رأيه في أى قضية بل واستطاع ان يفرض هذا الرأي بطرق واساليب اتسمت بالسلمية. عرف ان الإصرار على الحق والالحاح علىه كفيلان بتحقيق غايته والحصول على حقوقه. فكانت صيحته المزلزلة عيش ..حرية ...عدالة اجتماعية...كرامة إنسانية . كانت مطالب بسيطة في محتواها ولكنها عميقة في معناها.

ولقد أنشأت وزارة التنمية المحلية في عام 2000 تقريبا ما يعرف بمراكز معلومات التنمية المحلية . وكان الهدف منها هو انشاء ألية لإمداد صانع القرار بقواعد بيانات حول القضايا المتعلقة بالتنمية مثل التعليم والصحة والبنية الأساسية وغيرها بالمحافظات.

وتم تعيين حوالى 32الف شاب وشابة حديثى التخرج بهذه المراكز بعقود مؤقته وتم تدريبهم على جمع البيانات وادخالها على الحاسب الالى وتحليلها بدورات مكثفة للحاسب الالى .وبدأت هذه المراكز تؤتى ثمارها من خلال قواعد البيانات المتعدده التي تم جمعها حيث اتسمت هذه البيانات ليس فقط بالحداثة ولكن أيضا بالدقة حتى ان وكالات المعونة الخاصة بالدول المانحة كانت تعتمد قواعد بيانات مراكز التنمية المحلية كأساس للعمل في برامجها التنموية بمصر اكثر من بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء .

وبمرور السنوات كان العاملون بالمراكز يشتكون من ضآلة المرتب وعدم وجود اى نظم للتأمين الاجتماعى او الصحى إلا انهم كانوا يؤثرون الصمت والصبر عسى ان تشعر الوزارة بهم وتقوم على تعيينهم تباعا .إلا ان ذلك لم يحدث .لعدم وجود ميزانية بالدولة للتعيينات الجديدة حسبما صرح بذلك رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة في اكثرمن مناسبة .

ثم قامت ثورة 25 يناير وكسرت حاجز الخوف فقام الشباب بمراكز المعلومات بإنشاء روابط على صفحات التواصل الاجتماعى ليناقشوا مشاكلهم ويتبادلوا خبراتهم بالمحافظات , وبدأو في عمل وقفات احتجاجية سلمية بمحافظاتهم للمطالبة بالتعيين والحصول على حقوقهم من التامين الصحى والاجتماعى ولم يستطع اى محافظ ان يأخذ اى قرار بشانها . فقرر الشباب نقل الوقفات الاحتجاجية السلمية الى مقر الوزارة بالقاهرة وكانت هذه الوقفات تنتهى بمقابلة الوزير الذى كان بتحدث اليهم بالحسنى واعطائهم الامل في التعيين ولكن بعدما تهدأ الأمور دون إعطاء اى وعود ملزمة .

فقرر الشباب الاعتصام امام الوزارة باسرهم واطفالهم ( لأنه مر 10 سنوات على عملهم بالمراكز) بشكل حصار دائم اجبر قيادات الوزارة ان تهجر مكاتبها ولم تستطع اى قوة ان تثنيهم عن اعتصامهم . ثلاثون يوما قضاها هؤلاء الشباب بأسرهم في خيام امام الوزارة ولم يكن لهم هتاف سوى عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية . حتى رضخت الوزارة لمطالبهم المشروعة ولقد كنت ضمن لجنة التفاوض مع قيادات هؤلاء الشباب الشجعان السلميين ثم عملت كمنسق مع الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة للاشراف على تعيينهم بالمحافظات .

نعم بالاعتصام السلمى فقط استطاع 32 الف شاب ان يكسروا حاجز الخوف ويعلنوا عن حقهم في التعيين بعد معاناة 10 سنوات للعمل بعقود مؤقتة .

انها حقا ثورة فالثورة تعيد بناء الانسان ويخطئ من يظن ان الانسان قبل 25 يناير هو نفسه بعدها . فاالثورة أضاءت الطريق وعرف المواطن كيف يعلن عن حقوقه وكيف يفضح الفساد وكيف يطالب بالعدالة الاجتماعية.

د.آمال سيد علي

مستشار تنمية- عضو هيئة عليا بالحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي


اقرا ايضا