مقالات

كريمة كمال تكتب:صاحب حق

استدانت مصر حوالى سبعة مليارات دولار من بنوك دويتشة الألمانى ودعم الصادرات الألمانى وإتش إس بى سى العالمى، ومنحت هذه الأموال لشركة سيمنز الألمانية التي بنت مع شركات مصرية ثلاث محطات لتوليد الكهرباء استلمتها مصر في يوليو الماضى.. الآن يعلن وزير الكهرباء أن شركة زارو العالمية للاستثمارات المالية وشركة أدارا المملوكة لهيئة الطاقة النووية الصينية تريدان شراء محطات الكهرباء الثلاث لتقوما بتشغيلها مع شركة سيمنز ليبيعوا الكهرباء إلى الحكومة لتبيعها الحكومة للمواطنين.. منذ أن أعلن وزير الكهرباء عن النية لبيع المحطات الثلاث الجديدة وهناك تساؤل يتردد وهو لماذا تقدم مصر على بيع محطات الكهرباء الجديدة؟ وكان رد الفعل على هذه النية سلبيا فبناء المحطات الثلاث الجديدة روج له على أنه من الإنجازات الهامة التي تمت في الفترة الماضية فلماذا تأتى الحكومة لتبيعها الآن؟ غياب المعلومات أتى برد فعل سيئ على بيع المحطات الثلاث، فالسؤال كان أننا قد استدنا لنبنى هذه المحطات والمفهوم هنا أن هذا قد تم لحاجة البلاد للكهرباء، فلماذا نأتى الآن لنبيع هذه المحطات. مرة أخرى الترويج لهذه المحطات كإنجازات هامة جدا، ثم الإعلان الآن عن بيعها أحدث صدمة، فلا توجد أي معلومات عن أسباب البيع، وبالتالى بقى السؤال دون إجابة لقد اقترضنا لكى نبنيها فلماذا نبيعها الآن؟

في حوار له مع أحد البرامج التليفزيونية، قال هانى توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقا، إن إقدام مصر على بيع محطات الكهرباء الثلاث بداية خطة لخفض الدين العام الخارجى والذى بلغ ما يقرب من سبعة وتسعين مليار دولار، وأن بيع هذه المحطات يشكل فرصة لكى يأخذ القطاع الخاص على عاتقة تشغيل عمليات إنتاج الكهرباء، بينما تلعب الحكومة دور المراقب والمنظم والمخطط فقط.. أما ما الذي سيحدث للمستهلك المصرى من جراء هذه الخطوة فيقول هانى توفيق إن بيع محطات الكهرباء لن يؤدى إلى احتكار لسعر بيع الكهرباء في مصر.

ما قاله رجل الاقتصاد هو تفسيره الخاص لهذه الخطوة، أما الحكومة فقد أعلنت عن النية في بيع محطات الكهرباء الثلاث، ولم تقل لنا لماذا تبيعها، أعلنت فقط عمن يريد الشراء والنية للبيع وتركت المواطن يتساءل عن سبب بيع هذا الإنجاز دون أن ترد عليه أو تشرح له الأسباب، هل الحكومة لا ترى أن من حق المواطن أن يعلم وهل لا ترى أن من حق المواطن أن يفهم وهل لا ترى أن هذه المحطات الثلاث ملك لهذا المواطن، وبالتالى فما يجرى لها مهم بالنسبة له.. هل الحكومة لا ترى في المواطن شريكًا في كل ما يجرى من اقتراض وبناء ثم بيع، ولذلك تتصرف على أساس أن هذه المحطات ملك لها، ولذلك فهى تقترض لتبنيها، ثم تقرر أن تبيعها دون أن تقول لنا لماذا تبيعها.

المشكلة ليست فقط في محطات الكهرباء الثلاث، المشكلة الحقيقية في التعامل مع المواطن بصفته ليس صاحب حق في أن يعلم وفى أي خطوة تخطوها الحكومة فهى تخطوها بصفتها المالك الحقيقى والمتصرف الوحيد في أي شىء.

ليس مطلوبا من الحكومة أن تبرر، بل المطلوب منها أن تعلم المواطن بالمعلومات الحقيقية الخاصة بأى خطوة بصفته شريكا في هذه الخطوة، لأن غياب المعلومات يحدث تأثيرا عكسيا تماما على المواطن الذي يجد نفسه لا يفهم شيئا مما يجرى، وبالتالى يرفض هذا الذي يجرى ويجد فيه خطوة سيئة، وهنا يكون رد فعله رافضًا.. التعامل مع المواطن بصفته صاحب حق مهم جدا في أي خطوة تخطوها الحكومة.

كريمة كمال

نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحقوق والحريات

الرابط الأصلي للمقال:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1402986

اقرا ايضا