مقالات

منى شماخ تكتب:حتى لا ندخل دوامة الصمت

هناك نظرية إعلامية تسمى "دوامة الصمت" للباحثة الألمانية (إليزابيث نويل نيومان) وهي تهتم برصد آثار وسائل الإعلام على المجتمع وتوضح الدور المحوري لوسائل الاعلام في تكوين الرأي العام

تقوم الفكرة الأساسية للنظرية على أن الفرد يعيش في مجتمع ويتفاعل مع بيئة الرأي العام  بمقوماته وعوامل تشكيله، لذلك فالفرد يميل إلى تشكيل رأيه طبقـًا للرأي العام السائد في المجتمع الذي يعيش فيه.

وتعتمد النظرية على افتراض رئيسي يرى أن وسائل الإعلام حين تتبنى آراء أو اتجاهات معينة خلال فترة من الزمن، فإن معظم الأفراد سوف يتحركون في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام ،وبالتالي يتكون الرأي العام متسقا مع الأفكار التي تدعمها وسائل الإعلام.

أما المعارضون لهذا الاتجاه، فسيتخذون موقف الصمت تجنبًا لاضطهاد الجماعة وخوفـًا من العزلة الاجتماعية وبالتالي إذا كانوا يؤمنون بآراء مخالفة لما تعرضه وسائل الإعلام، فإنهم يحجبون آراءهم الشخصية، ويكونون أقل رغبة في التحدث عن هذه الآراء مع الآخرين.

 (فيكون السكوت في هذه الحالة علامة الرفض لا الرضا)

ولايمكن أن ننكر حق الاعلام في تبني موقف محدد أو الانحياز لوجهة نظر معينة ،لكن هناك فرق بين بتر الخبر أو تلوينه لتغيير الحقيقه ،وبين تبني تفسير معين للحدث .

 مايفعله الاعلام المصري –للأسف- هو عرض  زاوية واحدة للصورة وتناول الحدث  من خلال رؤية مبتورة تخدم توجه القائمين عليه.

ولا يقتصر هذا التشويه –المتعمد- على نقل الأخبار فقط ،بل يتعداها الى التصريحات والأحاديث الصحفية فكثيرا مانجد العناوين التي تشير الى خبر أو حديث أو فيديو بعيدة كل البعد عن مضمون هذه المواد،وللأسف فان المتلقي –نظرا لضيق الوقت أو العجلة وربما الهوى الشخصي –يكتفي بقراءة العناوين ويبني آراءه أو يدعم مواقفه على أساسها.

وأذكر هنا الصورة الشهيرة  التي توضح دور الاعلام في تلوين الحقائق ، صورة أسير عن يمينه شخص يسقيه ماء ،وعن يساره آخر يصوب البندقية تجاه رأسه.

اذا عرضت الصورة من ناحية اليمين فقط ظهر لك الأسير وهو يسقى بالماء فتظن أنه يلاقي معاملة حسنة.

واذا التقطت الصورة من اليسار ظهرت البندقية مصوبة لرأس الأسير فتعتقد أنه يعاني سوء المعاملة.

 

والاعلام  – كغيره من المؤسسات والمنظومات في مصر- بحاجة الى اصلاح شامل ،والى ارساء قواعد مهنية وسلوكية تنظم عمله ،وتحقق التوازن بين الحرية في نقل الأخبار والمعلومات وطرح الآراء والأفكار من جهه والالتزام بالحيادية والمهنية من جهه أخرى .

والى أن يتحقق ذلك علينا نحن – الجماهير- أن نتعلم كيف ننظر الى الأوجه المتعددة للصورة ،وألا نكتفي بالزاوية التي تخدم توجهنا وتؤيد وجهة نظرنا ،بل نسعى للبحث عن الحقيقة .

نحرص على أن تكون رغبتنا في المعرفة سابقة على رغبتنا في تدعيم وجهة نظرنا .

نبني قناعتنا على ما نجمعه من معلومات ، بدلا من أن نصدق المعلومات التي تتفق مع قناعتنا فقط.

نتعلم أن الكذب هو مايخالف الحقيقة وليس ما يتعارض مع مانؤمن به من أفكار.

نتعلم كيف نحمي أنفسنا ونحمي معارضينا من الدخول في "دوامة الصمت"


اقرا ايضا