مقالات

كريمة كمال تكتب:عدم ثقة

«البرلمان يوافق على الجمعيات الأهلية» «وافق مجلس النواب، الاثنين الماضى، على مشروع قانون ممارسة العمل الأهلى المعروف إعلاميا بالجمعيات الأهلية فى مجموع مواده وأحاله إلى مجلس الدولة لمراجعته، وسط جدل بين أعضاء المجلس حول هذه الخطوة، فبينما اعتبره ائتلاف دعم مصر عملا وطنيا وخطوة فى توقيت ملائم قال نائبان إنه جاء استجابة لضغوط خارجية، ووصف الدكتور على عبدالعال المشروع بأنه يفتح آفاقا جديدة للمجتمع المدنى فى حرية الحركة والحصول على مزايا وإمكانيات بما يحافظ على مقومات الدولة ويحفظ أمنها القومى» فهل هذا حقيقى؟ هل يستطيع القانون الجديد أن يحل أزمة عمل المجتمع المدنى فى مصر؟

من المعروف أن القانون القديم وهو القانون 70 لعام 2017 كان يضع الكثير من العراقيل أمام عمل المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فهل يأتى القانون الجديد ليزيل هذه العقبات ويفتح الباب على مصراعيه أمام عمل المجتمع المدنى؟ الواقع أن الكثيرين قد وجدوا فى القانون الجديد خطوة نحو التخلص من عدد من العراقيل التى كانت موجودة فى القانون القديم الذى يدرك الجميع أنه قد جرى تعديله بناء على اعتراض المجتمع الدولى عليه وهذا ليس بخاف على أحد لكن من ناحية أخرى إذا كان القانون الجديد قد تخلص من بعض معوقات القانون القديم إلا أنه لم يفتح الباب تماما أمام حرية العمل الأهلى.. نعم هناك خطوة إلى الأمام لكنها ليست خطوة كاملة أمام تحرير العمل الأهلى من المعوقات التى تعوق حركته.. القانون الجديد يعد خطوة فى طريق تحرير العمل الأهلى لكنها ليست خطوة كاملة فما زال القانون الجديد يمنح الفرصة كاملة لتدخل السلطات الأمنية فى عمل الجمعيات الأهلية متى أرادت ذلك، وهذا التدخل هو المشكلة الأساسية فى مواجهة تحرير العمل الأهلى فى مصر وتكمن هذه المشكلة فى توجس الدولة والأجهزة الأمنية من الجمعيات الأهلية والمجتمع المدنى والنظر بشك فى أى نشاط لهم.. واعتبار هذا النشاط يسعى لهدم الدولة أو تقويض أركانها أو على الأقل العمل ضدها.. المشكلة الأساسية فى فتح المجال أمام حرية العمل المدنى تكمن فى عدم الثقة ما بين الدولة والمجتمع المدنى.. الدولة ممثلة بالذات فى الأجهزة الأمنية لديها الكثير من الحساسية تجاه عمل المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية وتنظر لهذا العمل بكثير من الشك والريبة، فأى عمل للمجتمع المدنى ينظر له على أنه نشاط معادٍ للدولة. من هنا فإنه يمكن أن يكون هادمًا لمقومات الدولة أو ماسًّا بأمنها القومى.. هذه الريبة والحساسية وعدم الثقة تنعكس بشكل ما فى مواد القانون. من هنا يأتى القانون ليكون عاجزا عن أن يفتح الباب بشكل كامل أمام العمل الأهلى والمجتمع المدنى.

المشكلة الأساسية ليست فى مواد القانون بقدر ما هى فى فلسفة القانون. هذه الفلسفة التى تنظر بكثير من الريبة والشك لعمل المجتمع المدنى ويتضح ذلك من مداخلة النائب مصطفى بكرى فى البرلمان معترضا على التعديل قائلا إن هناك عدة منظمات تدخلت فى شؤون الدولة وتقدم تقارير ضدها وتحرض على مصر.. فكرة التدخل فى شؤون الدولة والتحريض عليها هى الفكرة المسيطرة حقا على ذهنية الدولة تجاه الجمعيات الأهلية، وهناك قضية مفتوحة منذ سنوات تضم العديد من العاملين فى المجتمع المدنى، كما أن هناك الكثيرين منهم ممنوعون من السفر أو التصرف فى أموالهم وطالما سيطرت هذه الفكرة على ذهنية الدولة لن يفلح أى قانون فى إتاحة الحرية للجمعيات الأهلية ولن يفتح الباب أمام المجتمع المدنى للعمل بحرية حتى وإن تخلص القانون الجديد من بعض المعوقات وليس كلها. فستبقى دائما المشكلة الحقيقية فى عمل المجتمع المدنى هى علاقته بالدولة التى تشهد الكثير من الحساسية وتحتوى على الكثير من عدم الثقة.

 أ.كريمة كمال

نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحقوق والحريات

الرابط الأصلي للمقال:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/1413377


اقرا ايضا