مقالات

«التقشف».. من يدفع الثمن؟ ومن المستفيد؟


فى الأسبوع الماضى أصدرت الحكومة المصرية قرارًا بتخفيض الدعم عن الكهرباء والوقود، ما أدى إلى زيادة أسعار وسائل المواصلات، وتوقعت جمعية حماية المستهلك زيادة أسعار المواد الغذائية ما بين 100 و200% خلال الفترة القادمة، وفى خطابه بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان برر الرئيس عبدالفتاح السيسى هذه القرارات بأنها إجراءات لازمة لتقليل عجز الموازنة العامة، وضغط حجم الدين. وفى الحقيقة، لم يوضح أى من الحكومة أو الرئيس من سيسدد فاتورة سد عجز الموازنة! ومما لاشك فيه أننا بحاجة لبعض الإجراءات التقشفية، لسد العجز فى الموازنة العامة للدولة، وفى بلد فيه 60% من مواطنيه تحت خط الفقر، يجب أن تكون الإجراءات التقشفية مصحوبة برؤية واضحة نصل من خلالها لسد العجز، وكيف يمكن أن يستفيد من هذه الإجراءات نسبة الـ60% من المواطنين الغارقين فى الفقر. يعلن بعض خبراء الاقتصاد أن 70% من دعم الطاقة يذهب للمصانع التى تبيع بدورها ما تنتجه من سلع للمستهلك بسعر السوق العالمية، ومن ثم فإن الدعم يصل للمستثمرين لا الفقراء!، فكان الأجدى رفعا بالكامل عن الطاقة التى تستخدمها المصانع، وربط ذلك بحزمة حوافز استثمارية أخرى كى لا يهرب المستثمرون!

يجب أن تضرب الحكومة مثلاً لشعبها فى اتخاذ الإجراءات التقشفية، فإذا تجاهلنا أن مصروفات «تنصيب الرئيس» تجاوزت 92 مليون جنيه، وبمراجعة الموازنة العامة المعلنة نجد أن الأجور الرسمية للوزراء تبدأ بـ40 ألف جنيه شهريًاـ إذا تجاهلنا ما يحصلون عليه من الصناديق الخاصة التى لا تظهر فى الموازنة العامةـ وأضفنا إليها أن المخصص لكل وزير ست سيارات! لكل سيارة سائقان لفترتى عمل، بالإضافة لسائقى الطوارئ الليلية وطاقم الحراسة، وإذا حسبنا أن هذه المصروفات تخص 37 وزيرا، تصل مصروفات مواكب الوزراء وحدها، بالإضافة إلى الحد الأدنى المذكور لرواتبهم إلى 250 مليون جنيه، أضف إلى ذلك 111 مليون جنيه- تقدير الموازنة لمصروفات بنزين سيارات المؤسسات الحكومية- سنعرف كيف ترى الحكومة دورها فى الإجراءات التقشفية.

ومن الطبيعى أن تطال الإجراءات التقشفية الفئات الأكثر ثراءً لصالح الفئات الأكثر فقرًا. غير أن الموازنة العامة خصصت 2.7 مليار جنيه لدعم الصادرات- يبلغ عدد المصدرين فى مصر 400 مصدر فقط- ليتم بيع السلع للمستهلك الأجنبى بأقل من قيمتها! ويعوض المصدر الخسارة من صندوق دعم الصادرات ليصبح المستفيد من دعم الحكومة المصرية للصادرات 400 مواطن مصرى والمستهلك الأجنبى! كما ترصد الموازنة 200 مليون جنيه لتنمية الصعيد، وبقسمة هذا الرقم على عدد المواطنين بمحافظات الصعيد البالغ 30 مليون مواطن، نجد أن نصيب المواطن فى التنمية ستة جنيهات وستة وستون قرشًا خلال العام!

أما الفلاحون فقد رصدت الموازنة 3.3 مليار جنيه لدعمهم، وإذا قسمنا المبلغ على 8 ملايين فدان- وهو الرقم الحكومى- سنجد أن الحكومة قررت دعم الفدان الزراعى بمبلغ 400 جنيه فى العام!

وبمراجعة طريقة إصدار القرارات التقشفية، ومراجعة المستفيد منها من خلال بنود الموازنة العامة المعلنة، سنعرف من الذى يدفع تكلفة التقشف، ومن سيظل مستفيدًا من الدعم! ويجب أن تعلم الحكومة أن تغليف هذه الإجراءات بشعارات وطنية لن يفيد حين يعتصر الجوع البطون! وأرجو أن يتذكر الرئيس أن من «سيأكل مصر»- رسميًا بالموازنة- هم رجاله فى الحكومة ورجال الأعمال، وليس الفقراء!

تؤكد الحكومة دائمًا أن هذه الإجراءات لصالح مصر، وفى حديثه بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان قال الرئيس: «خلوا بالكم من مصر واعملوا معى للنهوض بها».

فتخيلت الشاعر مريد البرغوثى يرد بأبياته:

يقول السلطان لنا

شدوا الأحزمة لأجل الوطن

التزموا الصمت لأجل الوطن

أطيعوا الأمر وأهل الأمر لأجل الوطن

وموتوا من أجل الوطن

فقلنا: مهلاً...

نحن الوطن


زياد العليمي

الرابط الأصلي للمقال:

https://www.almasryalyoum.com/news/details/480176

اقرا ايضا