مقالات

عبد العظيم حماد يكتب:معلومات غائبة في كارثة السد الأثيوبي


 منذ تسعينيات القرن الماضي و بعد تمهيد صحفي وبحثي ودبلوماسي علي المستوى الدولي دفعت قضية المياة لتصبح في صدارة القضايا العالمية
    بدأت تحركات سريعة في الأمم المتحدة لوضع اتفاقية دولية إطارية ملزمة للأنهار الدولية ولأول مرة اتفق على تخفيض النصاب اللازم لسريانها الي خمسين دولة أو أكثر قليلا وقد استحدثت هذه الاتفاقية مايعرف بمبدأ الاستخدام العادل أو المنصف لأنهار الدولية وذلك لإبطال أو الحد من مبدأ الحق القانوني المكتسب (أي حق مصر في مياه النيل مثلا ) وقد تحفظت مصر علي الاتفاقية
    وسط الزخم الذي أحدثه دفع قضية المياه الي صدارة جدول العالم بمبادرات من البنك الدولي والأمم المتحدة ظهرت مشروعات تسعير مياه الري وبورصة إستانبول الدولية للمياه
    أفضي كل ذلك الي عقد المؤتمر الدولي للمياه وكان مقرره العام هو الدكتور اسماعيل سراج الدين نائب رئيس البنك الدولي !وقد أدرجت النزاعات في حوض النيل في جدول أعماله ثم تأسس المجلس الدولي للمياه ومنحت رئاسته للدكتور محمود أبو زيد وزير الري المصري ! (بأيديكم لا بيد عمرو).
    كان رأي خبراء الخارجية المصرية عدم المشاركة في هذه المحافل وما تلاها مثل اتفاقية عنتيبي الكارثية التي لم تشترط موافقة مصر علي المشروعات الهيدروليكية الضخمة في المنابع اكتفاء بالإخطار المسبق وكتب أبو النيل الدكتور رشدي سعيد وكثيرون غيره منهم كاتب هذا البوست والصديق السفير عزمي خليفة يحذرون من المشاركة المصرية فيها لأنها تعولم قضية مياه النيل التي ظلت حتي تاريخه محصورة في نطاق دول الحوض خاصة مع كثرة الحديث والمشروعات الاسرائيلية “لتصحيح عشوائية الجغرافيا في توزيع المياه في الشرق الأوسط “علي حد تعبيرهم ضرب القرار السياس المصري بكل هذه النصائح عرض الحائط
    بعد 11سبتمبر 2001انشغل العالم بها وبتبعاتها وغزو امريكا وبريطانيا للعراق وضغط بوش الابن علي مصر لقيادة تحول ديمقراطي في الشرق الاوسط ثم انفجرت الأزمة المالية العالمية في أواخر 2008 وهكذا توارت قضية المياه نسبيا .
    عادت القضية للصدارة عام 2009 وبدأت التحركات الإثيوبية الجادة لتنفيذ مشروع سد النهضة وفِي أثناء زيارة الرئيس مبارك الأخيرة لواشنطن في أغسطس من ذلك العام سألنا المرحوم عمر سليمان (أنا والزميل عادل حمودة)عن موضوع السد الإثيوبي وأخطاره علي مصر فاستبعد تماما بثقة مطلقة اتمام المشروع واعتبره طنينا علي الفاضي ودلل علي ذلك بأنه في العام الماضي كان الفيضان عاليا وأدي الي الي اطماء مخرج إحدي البحيرات التي تصرف في النيل الأزرق وكادت جزر هذه البحيرة تغرق بما عليها وأن كنيسة تاريخية مهمة للاثيوبيين علي إحدي هذه الجزر كانت مهددة بالاختفاء ولم يستطع الإثيوبيون بخبراتهم وإمكاناتهم المحدودة تطهير مخرج البحيرة واستنجدوا بمصر التي انقذت الموقف وأضاف ضاحكا لقد كلفونا 12 مليون دولار فهل هؤلاء سيبنون سدا؟
   وسط كل ذلك كانت مصر الرسمية حريصة علي التبرؤ من أحاديث سابقة عن القوة المسلحة كملجأ أخير والترويج لمبدأ الاعتماد المتبادل دون ضمانات لحسن نية اثيوبيا وأذكر أن الدكتور أبو زيد عاتبني أو لامني حين اشرت لتصريحين قديمين حول الماء كمسألة حياة او موت وعن السلاح كملجأ أخير للرئيس السادات وللسفير صلاح بسيوني( سفير مصر في أديس أبابا) وذلك في ندوة دولية شارك فيها خبراء وممثلون لدول حوض النيل عام 1999 ومع اأني لست من دعاة استخدام القوة إلا ان استبقاء حالة الغموض كان الأفضل لتقوية مركزنا التفاوضي
ليس لدي نموذج تفسيري لهذه السلسلة من الملاينات المتصلة حتي اعلان المبادئ الثلاثي الشهير في الخرطوم هذه
.مجرد معلومات أما الحلول والتفسيرات فهي مسئولية الجميع
أ.عبد العظيم حماد
عضو مجلس الأمناء بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي


اقرا ايضا